محمد بن زكريا الرازي

142

الحاوي في الطب

إسفنج بماء بارد أو ضماد مبرد فوق العضو الذي يجعل عليه الدواء الحاد جيد يمنع من انصباب المواد في تلك الحال . « أبيذيميا » : أحمد الخراجات المائلة إلى خارج المحددة الرأس ، فأما ما كان منها يريد أن ينفجر إلى داخل فأحمدها ما لم يلابس ظاهر البدن البتة لأن الأجود للمائل إلى داخل أن يكون ميله كله إلى داخل وللخارج أن يكون إلى خارج ، والخراجات المرؤوسة المحددة أحمد لأن نضجها يكون أسرع ، والعريضة تكون عن أخلاط غليظة لزجة مائلة إلى البرد ويعسر نضجها لذلك ويكون لطول مدتها إلى العفونة أقرب منه إلى النضج . وقد يحمد أيضا من هذه الخراجات المحمودة ما كان تقيحه مستويا ، وذلك أنه إذا كان البعض قد تقيح والبعض لا صارت أطول مدة وأبطأ نضجا من التي تتقيح بجملتها دفعة ويعسر علاجها ، وذلك أن التقيح منها يحتاج إلى غير الأدوية التي يحتاج إليها غير المتقيح ، وما لم يكن أيضا حواليه صلب فهو أحمد مما كان حوله صلبا ويعني ما كان حوله صلبا ما كان وسطه لينا نضيجا ، وما كان يستدير عليه صلب بطيء النضج لا يمكن تقيحه . ويحمد أيضا ما كان تقيحه ورأسه إلى أسفل جوانب الجرح لأن مدته تسيل بسهولة ، والذي يتقيح باستواء ورأسه إلى أسفل جوانبه أحمدها والذي له رأس واحد أحمد مما له رأسان ، والذي يكون في الرأسين من اللحم لا يسلم من الرداءة لكنه في الأكثر صلب غير متقيح فيكون لذلك من جنس الذي لا يتقيح باستواء . قال : القروح المستديرة العميقة رديئة وخاصة في الصبيان لأنهم لا يقوون على أوجاعها ولا على علاجها . قال : إنا نحتاج أن نحبس شفتي الجرح إذا أردنا التزاقها وجميع لحم المحي إذا أردنا التحامه . « الأعضاء الآلمة » : إذا عالجت جراحة فبقي العضو بعدها عسر الحركة أو الحس أو كبيرا فاعلم أن العصب قد بقي فيه ورم أو ضرر فضع عليه أدوية ملينة ومسخنة محللة . لي : أصاب رجلا وجأة في بطنه عظيمة خرقت مراقه وبرزت أمعاؤه فانتفخت وورمت ولم ترجع ، فأمر الطبيب بأن يحضر رفادات « 1 » حارة وجعل يغشيها بها واحدا بعد واحد وسائر الأحشاء فلم يزل يضمر ورمها ويجف حتى أعادها فلما أعادها خاط البطن ثم نوّم الرجل على قفاه وجعل يمخضه مخضا رفيقا « 2 » فاستوت أمعاؤه وسلم هذا الرجل وعاش . الطبري : الخراجات التي في المفاصل عسرة وخاصة التي في الإبط والأربية والعنق لكثر ما ينصب إليها ورقتها .

--> ( 1 ) مطموس في الأصل ويقرأ : « رفات » أو « مدباث » . ( 2 ) في الأصل : رقيقا .